إساءة استخدام النقد تزيد قضايا التعويض المدني

23/11/2010

يهتم المجتمع دائما بالقضايا العامة أو الجنائية التي تنظرها المحاكم، لكن هناك أحكاما عديدة متفرعة من القضايا المنظورة أصبحت تزداد يوما بعد يوم، وهي أحكام الغرامات المالية التي تصدر من المحاكم المدنية.. وبالنظر إلى موضوع هذه الأحكام نجد أن معظم الذين أدينوا فيها بالغرامة كانوا لا يعرفون معنى النقد وفق ما تؤكده حيثيات الأحكام، وأخذوا يشهرون بأشخاص ومسؤولين كمديريهم في العمل عبر وسائل الإعلام من دون أن يعلموا بأن اتهاماتهم التي ذكروها إن لم تكن وفق سند ووثائق فإنها تعتبر باطلة.

وما يستبان أيضا من تلك الأحكام ان المحاكم تلتفت عما يذكره المنتقدون وفق ما يذكرونه لوسائل الإعلام من أن ما ذكروه كان للمصلحة العامة وتوافر حسن النية طالبين إعمال العفو.. أيضا تؤكد المحاكم من خلال أحكامها أنه يتعين قضاء لبحث وجود جريمة من جرائم النشر تقدر العبارات التي حوكم الكاتب بسببها وتبين مناحيها، وإذا لم يشتمل ما ذكر على العبارات المشهرة يكون الغرض منها الدفاع عن مصلحة عامة، فللمحكمة في هذه الحال أن توازن بين القصدين وتقدير أيها كانت له الغلبة في نفس القائل «المتهم» فضلا عن وجوب توافر النية لديه بأن يكون قد قصد المساس بكرامة الشاكي أو التشهير به. كما أن المحاكم تقدر التعويض المدني متى ما رأت أنه استقام الدليل اليقيني على ثبوت النقد غير المباح وتكاملت عناصره المادية والقانونية، وعلى سبيل المثال أن يكون هناك مساس بالسمعة والكرامة، إضافة إلى التشكيك بالشهادات العلمية والمكانة.

«قانون وعدالة» ارتأت أن تطرح ظاهرة العقوبات المدنية في أحكام النقد غير المباح وفق القانون والتي يكون فيها الاتهام من قبيل جرائم السب والقذف التي تسري بشأنها أحكام المادتين 240 و241 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، كما طرحت الموضوع على عديد من القانونيين، وفي ما يلي التفاصيل:

وبدوره أكد المحامي علي العطار أن الحرية في الكويت واسعة وحدودها واضحة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن كل من يطالع قانون المطبوعات والنشر سوف يلاحظ من الوهلة الأولى أن هذا القانون قد كفل للصحافة حريتها في التعبير، وأعطى كل صاحب قلم أن يمارس دوره في مناقشة قضايا البلد تحقيقا للمصلحة العامة، بما معناه أن هذا القانون أعطى حرية واسعة في التعبير.

وإستدرك العطار قائلا: لكن مع هذه الحرية ايضا وضع حدودا واضحة للنشر تستوجب عقاب الناشر في حال تجاوزها، فأوجب في المادة 17 منه تحري الدقة والحقيقة في كل ما ينشر.

وأوضح أنه يتوجب على كاتب المقال حتى لا يقع في المحظور فتصدر ضده أحكام بالغرامات المالية بدايتها من مبلغ 5001 دينار مؤقت، فإن عليه عند تناول موضوع معين بالنقد انتقاء العبارات بعناية والحرص الكامل على خلوها من عبارات السب والقذف، وبخلاف ذلك فإن النقد الوارد بالمقال لا يشكل أدنى جريمة وفقا لأحكام القانون. وأضاف: ومن جانب آخر، فإنه عند تناول شخص معين بالنقد يتعين عدم ذكر أسماء محددة وأن ينصب النقد على الواقعة بدون إسناد عبارات سب أو قذف للشخص، أي أن القانون قد كفل حرية نقد تصرفات الأشخاص بدون تجاوز ذلك إلى المساس بحياتهم أو كرامتهم، ولكن القانون وضع حماية خاصة لسمو أمير البلاد، إذ حظر التعرض لشخص أمير البلاد بالنقد إلا بإذن خاص مكتوب من الديوان الأميري.

وعن ازدياد عدد القضايا عقب صدور قانون المطبوعات الجديد، أكد العطار أن هذا الأمر في حد ذاته يكشف عن مدى الحرية التي كفلها القانون للصحافة بحيث لا يعوقها عائق في التعبير عن الرأي.

وقال انه على الرغم من كثرة هذه القضايا فإنها في النهاية تخضع لرقابة القضاء لكي تصبح حجاج الطارئين على الصحافة للحد من المساس بحريات وكرامات الأشخاص.

وخلص إلى أنه يتعين على من ينقد أي شخص أن يلتزم الحدود القانونية للحرية التي كفلها القانون ويشهد الجميع أنها متحققة ومتوافرة، خصوصا في الصحافة والإعلام الكويتي.