«التمييز» تقضي بنفاذ بيع عقار بالوكالة
11/04/2010
قضت محكمة التمييز «الدائرة المدنية الأولى» برئاسة المستشار ابراهيم بركات برفض الاستئناف في قضية بيع عقار بموجب توكيل أم لابنها وأيدت الحكم المستأنف بنفاذ البيع.
وتتلخص وقائع الدعوى في أن الأم أقامت دعواها ضد الابن والمشترية منه، طالبة الحكم ببطلان عقد البيع الذي تم بموجب الوكالة الصادرة منها لابنها، واستندت في دعواها الى أن ابنها تحصل منها على التوكيل الرسمي بطريق الغش والتدليس، مستغلاً كبر سنها حبث بلغت الخامسة والثمانين وعدم معرفتها باللغة العربية، وأنه أوهمها بأنها توقع على طلب شراء كرسي متحرك لها لاصابتها بشلل نصفي، وعلمت بموجب ذلك التوكيل أنه باع منزلها بالتواطؤ مع المشترية بقصد الإضرار بها.
تسليم العقار
كما أقامت مشترية العقار دعوى تطالبها هي وابنها بتسليم العقار المبيع محل عقد البيع وتقديم براءة ذمة من استهلاك الماء والكهرباء، وأن يؤديا لها ألف دينار شهرياً جراء إخلالهما بتسليم العقار وحتى التسليم. وقد ضمت محكمة أول درجة الدعويين واحالتهما للتحقيق لاثبات حصول الابن على التوكيل محل النزاع عن طريق الغش والتدليس وسوء النية وبعد أن سمعت المحكمة للشهود قضت برفض الدعوى.
وقد استأنفت الأم الحكم كما استأنفت المشترية وتم ضم الاستئنافين وقضت محكمة الاستئناف وقبل الفصل في الموضوع بندب الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي على الأم لتبين مدى ادراكها وقت ابرام التوكيل، وقد باشرت الطبيبة الشرعية المأمورية وانتهت الى أن الأم واعية لكنها غير مدركة لما حولها، ولا يمكن القطع ببداية حالة عدم الادراك لديها ولا يمكن الجزم بحالة ادراكها وقت ابرام الوكالة، وأحالت المحكمة بعدها الدعوى للتحقيق وسمعت الشهود وقضت بإلغاء الحكم المستأنف وبطلان عقد البيع فطعنت المشترية للعقار على الحكم فقضت محكمة التمييز
باستجواب الطبيبة الشرعية التي وقعت الكشف والموثق فناقشت الاولى فقررت ان الام كانت واعية بمعنى انها ليست في غيبوبة ولكنها كان غير مدركة لا تعرف ما الذي يدور حولها او من دخل اليها او خرج من عندها، ولا تستطيع الجزم بحالة ادراك الام عندما وقعت ابرام الوكالة وقرر الثاني «الموثق» انه وجه اليها اسئلة بشأن التوكيل وردت عليها وانه بعد ان حرر بيانات التوكيل قرأه عليها واعلمها بمضمونه.
استجواب الموثق
وقد خلصت محكمة التمييز الى ان الثابت بأقوال الموثق الذي حرر بيانات هذا التوكيل بمناقشة امام هذه المحكمة ان الموكلة وقت ابرامه كانت مدركة لما تقوله وفي كامل وعيها، وانه وجه اليها اسئلة بشأن التوكيل وردت عليه بشأن مضمونه، وبعد ان حرر بياناته قرأت عليها وأعلمها بمضمونه فوافقت عليه وهو ما يناقض القول بأن ابنها حصل عليه عن طريق الغش والتدليس، وهو ما يناقض دفاعها كذلك بانعدام ادراكها ووعيها وقت ابرامه.
كما اشار الحكم في حيثياته الى الكشف الطبي وما خلص اليه، وانتهى الى ان الموكلة «الام» وقت ابرام هذا التوكيل كانت واعية ومدركة لتصرفاتها، وان ادعاءها بانعدام ارادتها لفقدانها الوعي والادراك غير صحيح، وان الابن باع العقار بصفته وكيلاً عن هذه الموكلة بموجب عقد البيع، وان البيع في حدود الوكالة وان هذا البيع نافذ في حق الام وتنصرف آثاره اليها.
وقد عقب على الحكم من مكتب المحامي مشاري العصيمي بصفته وكيلاً عن الطاعنة «المشترية» المحامي علي العطار بقوله ان الحكم الصادر قد اصاب وجه الحق في الدعوى وراعى كل الاجراءات القانونية في الاثبات، وخلص باستخلاص سائغ من الواقع والقانون وفهم صحيح للواقعة الى قضائه الذي من شأنه ان يبث روح الاطمئنان لدى المتعاملين بموجب توكيلات سواء صادرة منهم او لمصلحتهم، وبأن القانون يحمي جميع الاطراف سواء الوكيل او الموكل ويحافظ على حقوق كل منهما.