الدغيشم: التعديلات على «المطبوعات والمرئي» مرفوضة
24/02/2010
أكدت رئيسة لجنة الصحافة وحرية الرأي والنشر بجمعية المحامين الكويتية والمستشارة القانونية المحامية عدوية الدغيشم ان الصحافة من اهم الوسائل الحديثة في الافصاح عن الرأي فهي حرية الفرد في نشر ما يشاء بواسطة الجريدة، ويتمكن من ابداء أرائه والتعبير عنها عن طريق المقالات وذلك بقصد اطلاع الرأي العام، وقد يتضمن ذلك نقدا للاشخاص او مساساً باعتبارهم وسمعتهم، وقد يكون في العادة مكونا لجريمة القذف او السب او الاهانة.
واوضحت انه للتوفيق بين الاعتبارين وضعت الضوابط القانونية اللازمة والتي تضمنتها مواد القانون، وقالت الدغيشم في تصريح صحفي حول الملاحظات على اقتراحات الحكومة بالتعديلات على قانون المطبوعات والنشر وقانون المرئي والمسموع ان حرية الرأي من الحقوق الاساسية للانسان، فمن حقوقه الاساسية ان تكون له الحرية في التفكير وابداء رأيه، ونظرا لاهمية حرية الرأي فانها تتبوأ مكانا عاليا في الانظمة الديموقراطية بحيث لا يحد من اطلاقها الا القيود القانونية التي تهدف الى وضعها في نطاق معقول يحول دون استخدامها كسلاح للإضرار بالاخرين.
تسليم العقار
واشارت الى ان الصحافة قد تكشف ما قد يعتري جوانب المجتمع من نقض وتعمل على دفع الجهات المسؤولة الى اصلاح وتكملة هذا النقص سواء من النواحي الاجتماعية او الاقتصادية او الثقافية، وهذا الدور الاساسي للصحافة يستوجب ان تكون حرة حتى تستطيع ان تؤدي رسالتها، ولكن هذه الحرية لا تعني انها غير مسؤولة عما تنشره، فالحرية والمسؤولية لا تفترقان.
دور مهم
وذكرت ان الصحافة لها دور مهم ووظائف عديدة فهي بجانب تأثيرها في الرأي العام تسعى الى توفير المناخ الحر لنمو المجتمع بالمعرفة المستنيرة التي تبين للناس الرأي، وهي تساهم بدور فعال في ترشيد الحلول، خصوصا في ما يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين، فالصحف تعتبر من اهم وسائل الاعلام لنشر فكر معين والتأثير في الرأي العام، مؤكدة ان من اهم وظائفها هو التعبير عن اتجاهات الرأي ا لعام، لذلك يجب عليها ان تعبر عن آماله وطموحاته ومصداقيته وكذلك عن مشكلاته التي يعانيها بمنتهى الصدق.
كما ان للصحافة دورا كبيرا ومهما في تزويد المجتمع بالمعرفة والثقافة عن طريق نشرها للأخبار العالمية والمحلية وللتحليلات العلمية لمختلف ظواهر الحياة وما يهم أفراد المجتمع وما يجري في الاجتماعات العامة وجميع ما يجري في المجتمع من امور عامة.
قانون المطبوعات والنشر
وقالت الدغيشم ان الحديث عن قانون المطبوعات والنشر يعني الحديث عن الحرية، وبصفة خاصة حرية النشر والرأي، وان القول بضرورة وضع تنظيم تشريعي للمطبوعات والنشر يتعين معه مراعاة حرية الفرد وايضا المصلحة العامة، فمن البديهي ان حرية الأفراد ينبغي ان تكون مصونة والحياة الخاصة ملك لأصحابها، غير أنه من ناحية اخرى فان الصالح العام يتعين ان يكون فوق كل اعتبار.
واضافت: هنا تكون الاشكالية في ما يتعلق بالصحافة والنشر وتداول المطبوعات، فالاعلام، وبصفة خاصة الصحافة، لها دور اجتماعي مهم من اجل اقامة وحدة معنوية بين افراد المجتمع، والصحافي وهو في سبيله لتحقيق وظيفته الاجتماعية ربما ينطوي أداؤه على ما يمس اشخاص او جهات معينة بحيث يكون اداؤه الصحفي غير ممكن في الصورة التي تقتضيها المصلحة العامة من دون هذا المساس.
كما ان كل التشريعات مستقرة على انه يتعين اباحة هذا المساس ترجيحاً بين حقين احدهما اكثر اهمية من الآخر، والسند القانوني في ذلك هو (استعمال الحق) فلكل مواطن ان يسهم في خدمة المجتمع بالوسيلة الملائمة لذلك دون المساس بحرية الآخرين ما امكن ذلك ولئن كان عمل الصحافة محفوف بالمخاطر، فان الامر يقتضي من المشرع العمل على تنظيم واتاحة قدر من الحرية للصحافة دون تقييد لهذه الحرية.
حريات عامة
وأشارت الى ان حرية الرأي من الحريات العامة الاساسية التي كفلها الدستور وتكلفها المواثيق الدولية، والصحافة قد تكشف ما قد يعتري جوانب المجتمع من نقص وتعمل على دفع الجهات المسؤولة الى اصلاح وتكملة هذا النقص، وهذا الدور الاساسي للصحافة يستوجب ان تكون حرة حتى تستطيع ان تؤدي رسالتها فالامر يقتضي من المشرع العمل على تنظيم واتاحة قدر من الحرية للصحافة دون تقييد لهذه الحرية اذ ثمة فرق بين التنظيم والتقييد.
وقالت الدغيشم «نجد ان قانون المطبوعات الجديد يتعارض واحكام الدستور وتحديداً المادتان 36، 37 اللتان نصتا على ان حرية الصحافة والنشر مكفولة وهذا يعني انه لا يجوز ان تكون عرضة للتقيد والمصادرة اذ نلاحظ على قانون 2006/3 انه سار على خطى القانون القديم فيما يتعلق بعقوبة الحبس للصحافي ومن الاوفق الغاء اي عقوبة مقيدة للحرية ذلك ان جزاء التعويض المادي كاف للردع في حالة ثبوت المخالفة، ذلك لسنا بحاجة الى عقوبات مغلظة وذلك لوجود الشق المدني المتعلق بالتعويض فالمتضرر يلجأ لدعوى التعويض.
رقابة مسبقة
كما نصت المادة 22 من القانون 2006/3 الذي اجاز للوزير حظر نشراي اعلانات تجارية او غيرها وهذا يعد رقابة مسبقة ويتعارض مع ما جاء بنص المادة 8 من القانون ذاته الذي قرر عدم خضوع الصحف لاي رقابة مسبقة.
وقالت الدغيشم «نصت المادة 29 من القانون 2006/3 ان يصدر الوزير المختص قراراً بشأن المطبوعات السمعية الخاضعة لاحكام هذا القانون ورسوم تراخيصها والتفتيش والرقابة عليها وغلقها ادارياً، فالاولى الغاء نص المادة 29 من هذا القانون لما فيه وصاية على الصحافيين والكتاب بشأن ما يكتب، او وضعها في اطار افعال محددة بدلا من الوصاية العامة للوزارة على كافة الكتاب والصحافيين بالتجريم.
واضافت نصت المادة 11 التي تشترط منع الترخيص لمؤسسة او شركة والا يقل رأسمال المؤسسة او الشركة عن 250 الف دينار، هذا الشرط حرم الافراد من منحهم الترخيص باصدار صحيفة ويعتبر شرطا تعجيزيا يترتب عليه ان صاحب الرأي يجب ان يكون صاحب ثروة مالية، والا فانه سيحرم من حقه من اصدار صحيفة يعبر فيها عن رأيه والواقع ان هذا الشرط يمثل مصادرة حقيقية للحرية بالنسبة لغير القادرين مالياً من اصحاب الرأي والفكر المستنير كما ان هذا الشرط يتعارض مع الدستور ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين في البلد الواحد.
المسائل المحظورة
وأشارت الدغيشم الى ان التعبيرات التي استخدمها القانون في بيان المسائل المحظور نشرها تعبيرات فضفاضة تحتمل الكثير من التأويل، فالبعض قد يرى في عبارة معينة مساساً بكرامة اشخاص في حين يرى البعض الآخر ان ليس في ذلك مساس وبذلك تختلف احكام المحاكم من حالة الى حالة وقد يثير ذلك بعض المتقاضين الذين يرون فيها تفرقة تبدو لهم انها بغير مبرر، ولهذا فان الامر يتطلب وضع ضوابط لما يعد مساساً بالكرامة الشخصية للاشخاص او ما يعد كذلك بعد استطلاع رأي المختصين وبعد استعراض الحالات التي صدرت فيها احكام ووضعت مفهوماً للمساس بكرامة الاشخاص.
اما فيما يتعلق بالاقتراح بتعديل واضافة نص جديد «تجريم اي حظر اهانة او تحقير او ازدراء مجلس الامة او مجلس الوزراء».
فهذا النص المقترح وضع لتأكيد تكميم الافواه، وسوف يترتب عليه من فقد للرقابة الحقيقية على اعمال مجلس الامة واعمال مجلس الوزراء.
واكدت اننا نرفض التعديلات المقترحة على قانوني المطبوعات والمرئي المسموع بتغليظ العقوبات لان فيها تعديا على الحريات بشكل كبير، مشيرة الى انه يتبين من التغليظ في تقدير الغرامات الى حد تعجيزي قد يؤدي بالصحافي الى الحبس في حال عدم قدرته على سداد الغرامة بعقوبة لا تتجاوز ستة اشهر بما يعني ان وضع الغرامة تعجيزي يجعل الحبس اقرب من الوفاء بهذه الغرامات والمبالغ فيها يجعل الحبس امرا قد يكون وجوبياً في كل المخالفات.
المزيد من الحريات
طالبت الدغيشم الجهات المسؤولة في الدولة التي تسعى لتحقيق المزيد من الحريات واجراء التعديلات اللازمة على قانون المطبوعات والنشر والمرئي والمسموع وخصوصاً المواد التي تحد من الحرية وتقيدها.